الشيخ الطبرسي
407
تفسير مجمع البيان
الجدب الذي دفعتم إليه ، ويكون ( يعصرون ) من العصر الذي هو الالتجاء إلى ما يقدر به من النجاة . قال ابن مقبل : وصاحبي صهوة مستوهل زعل ( 1 ) يحول بين حمار الوحش ، والعصر أي : يحول بينه وبين الملجأ الذي يقدر به النجاة . وقال أبو زبيد الطائي : صاديا يستغيث غير مغاث ، ولقد كان عصرة المنجود ( 2 ) قال أبو عبيدة : يعصرون : ينجون ، وأنشد للبيد : فبات وأسرى القوم آخر ليلهم ، وما كان وقافا بدار معصر فأما من قال ( يعصرون ) بالياء فإنه جعل الفاعلين الناس ، لأن ذكرهم قد تقدم . ومن قرأ بالتاء : وجه الخطاب إلى المستفتين الذين قالوا أفتنا . ويجوز أن يريدهم وغيرهم ، إلا أنه غلب الخطاب على الغيبة ، كما يغلب التذكير على التأنيث . وأما الأمة : فهو النسيان ، يقال أمه يأمه إذا نسي . أنشد أبو عبيدة : أمهت ، وكنت لا أنسى حديثا ، كذاك الدهر يؤذي بالعقول والأمة : النعمة ، فيكون المراد بعد أن أنعم عليه بالنجاة . وأما ( يعصرون ) بضم الياء : فيجوز أن يكون من العصرة ، والعصر للنجاة . ويجوز أن يكون من عصرت السحابة ماءها عليهم . وفي كتاب علي بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قرأ رجل على أمير المؤمنين عليه السلام هذه الآية ، فقال ( يعصرون ) بالياء وكسر الصاد ، فقال : ويحك وأي شئ يعصرون ؟ أيعصرون الخمر ؟ فقال الرجل : يا أمير المؤمنين ! فيكف أقرأها ؟ قال : ( عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون ) مضمومة الياء مفتوحة الصاد أي : يمطرون بعد سني المجاعة . ويدل عليه قوله : ( وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ) . اللغة : الملك : القادر ، الواسع المقدور ، الذي إليه السياسة والتدبير . والرؤيا : ما يراه النائم ويرجع إلى الاعتقاد ، ثم يكون على وجوه : منها ما يكون من
--> ( 1 ) أي : فرس فزع نشيط . ( 2 ) أي : كان ملجأ المكروب . والصادي : العطشان .